أحمد بن علي القلقشندي

28

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لأمير المؤمنين ، ومخالف لرب العالمين ؛ إذ يقول اللَّه سبحانه : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ) * ( 1 ) . وأمره أن يعتمد في أسواق الرقيق ودور الضرّب والحسبة والطَّرز ، على من تجتمع فيه آلات هذه الولايات : من ثقة ودراية ( 2 ) ، وعلم وكفاية ، ومعرفة ودراية ؛ وتجربة وحنكة ، وحصافة ومسكة ؛ فإنها أحوال تضارع الحكم وتناسبه ، وتدانيه وتقاربه . وأن يتقدّم إلى ولاة أسواق الرقيق بالتحفّظ فيمن يطلقون بيعه ، ويمضون أمره ؛ والتحرّز من وقوع تجوّز ( 3 ) فيه ، وإهمال له ؛ إذ كان ذلك عائدا بتحصين الفروج ، وتطهير الأنساب . وأن يبعدوا ( 4 ) عنه أهل الرّيبة ، ويقرّبوا ( 5 ) أهل العفّة ؛ ولا يمضوا بيعا على شبهة ، ولا عقدا على تهمة . وإلى ولاة العيار ، بتخليص عين الدّرهم والدينار : ليكونا مضروبين على البراءة من الغشّ ، والنّزاهة من المشّ ( 6 ) ؛ وبحسب الإمام ( 7 ) ، المقرّر بمدينة السّلام ؛ وحراسة السّكك من أن تتداولها الأيدي المدغلة ، وتتناقلها الجهات الظَّنينة ( 8 ) ؛ وإثبات اسم أمير المؤمنين على ما يضرب منها ذهبا وفضّة ، وإجراء ذلك على الرّسم والسنّة . وإلى ولاة الطَّرز بأن يجروا الاستعمال في جميع المناسج على أتم النّيقة ( 9 ) ، وأسلم الطَّريقة ؛ وأحكم الصّنعة ، وأفضل الصّحّة ؛ وأن يثبتوا اسم أمير المؤمنين على طرز الكسا ، والفرش والأعلام والبنود . وإلى ولاة الحسبة بتصفّح أحوال العوامّ في حرفهم ومتاجرهم ،

--> ( 1 ) الأنفال / 60 . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « وأمانة » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « تخوّن » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « وأن يبعدوا من » . ( 5 ) في مآثر الإنافة : « ويقربوا من أهل » . ( 6 ) في مآثر الإنافة : « من الزيف » والمشّ : الخلط . ( 7 ) في مآثر الإنافة : « وتخصيصه بالإمام » . ( 8 ) في مآثر الإنافة : « المبطلة » والظنين : المعادي ( اللسان ) وفي الأصل : « المثبتة » والتصحيح من الطبعة الأميرية نقلا عن رسائل الصابي . ( 9 ) النيقة هي الاسم من تنوق في الأمر إذا تأنّق فيه .